الإغلاق الأمريكي ينتهي كما بدأ: فشلٌ سياسيّ وتصدّع ديمقراطي داخلي
ترجمة – نبض الشام
نهاية متوقعة لإغلاقٍ أطاح بالثقة السياسية
انتهى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة بالطريقة التي توقعها الجميع: فشل سياسي مزدوج وردود فعل غاضبة من داخل الحزب الديمقراطي نفسه. وبينما تباينت المواقف بين القيادات الحزبية، برزت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين كسروا الاصطفاف الحزبي لإنقاذ المؤسسات الفدرالية، في مشهد يعيد إلى الأذهان إغلاق عام 2013 عندما فشل الجمهوريون في إسقاط “أوباماكير”.
فشل متكرر من الحزبين
كما فشل الجمهوريون قبل عقد في استخدام الإغلاق الحكومي كورقة ضغط سياسية، يواجه الديمقراطيون اليوم المصير ذاته. الغضب الذي أبداه بيرني ساندرز وغافين نيوسوم وغيرهما من القيادات التقدمية لا يغيّر حقيقة أن تعطيل الحكومة نادراً ما يحقق مكاسب سياسية. فكل إغلاق، ولو جزئي، يصبح مع مرور الوقت عبئاً سياسياً يفوق أي مكسب محتمل.
شجاعة سياسية في مواجهة الغضب الحزبي
ثمانية من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قرروا كسر الصفوف، بينهم ديك دوربين وماغي حسن وتيم كاين، ليضعوا مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الحزبية. هؤلاء السياسيون، غير المعنيين بانتخابات قريبة، تحملوا انتقادات الجناح التقدمي حتى لا يدفع حزبهم ثمن الجمود الكامل. ورغم الانتقادات، تمكنوا من تحقيق بعض الإنجازات، أهمها إعادة آلاف الموظفين إلى وظائفهم وضمان صرف الرواتب المتأخرة ومنع تخفيضات جديدة في الكادر الحكومي.
قيادة مرتبكة وتخاذل انتخابي
ورغم أن صفقة كهذه لم تكن لتتم دون دعم من زعيم الأقلية، فإن تشارلز شومر اختار التصويت ضد إعادة فتح الحكومة، متجنباً غضب الجناح التقدمي ومؤجلاً المواجهة إلى معركة انتخابية مقبلة. كما فشل السيناتور مارك وارنر في إظهار الشجاعة المطلوبة للتصويت لصالح الصفقة رغم احتياج ولايته إلى استقرار إداري عاجل.
خسائر اقتصادية وضغط شعبي
الإغلاق كلّف الاقتصاد الأمريكي أكثر من 14 مليار دولار خلال أسابيع قليلة، بحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، نتيجة توقف عمل مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين وإلغاء آلاف الرحلات الجوية. ومع ذلك، يواصل بعض الديمقراطيين التظاهر بالرفض علناً بينما يأملون في السر بعودة الحكومة إلى العمل.
دروس سياسية لم تُستوعَب بعد
صفقة إعادة فتح الحكومة ليست نهاية الأزمة بل تأجيلها إلى يناير المقبل. وبينما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الكونغرس سيتعلم من أخطائه، يكشف هذا الإغلاق الطويل عن مأزق أعمق في السياسة الأمريكية: الانقسام الداخلي وتغليب الحسابات الانتخابية على مصلحة الأمة.




